آقا رضا الهمداني

129

مصباح الفقيه

المتقدّمتان ( 1 ) . بل عن المفيد والصدوق والحلبي القول بحرمته ( 2 ) ، وعن بعض ( 3 ) المتأخّرين تقويته ؛ لما في الصحيحتين من النهي عن اتّخاذ القبر قبلة ، فيقيّد بهما إطلاق الصحيحتين الأوليين ( 4 ) النافيتين للبأس عنه مطلقا . وفيه أوّلا : أنّ تقييد إطلاق نفي البأس عن الصلاة بين القبور بما إذا لم يكن شيء منها مقابلا له مستلزم لتخصيص الأكثر ؛ إذ قلَّما يتّفق ذلك عند الصلاة فيما بين القبور إلَّا إذا صلَّى في ناحيتها من طرف القبلة ، كما لا يخفى . وثانيا : أنّ صحيحة معمّر قاصرة عن إفادة الحرمة ؛ لأنّ غاية مفادها ثبوت بأس عند اتّخاذ القبر قبلة ، وهو أعمّ من الكراهة ، ولا ينافيها ثبوت الكراهة مطلقا ولو مع عدم الاتّخاذ قبلة ؛ لإمكان كون ذلك منزّلا على اختلاف مراتب الكراهة ، وكون الكراهة الثابتة فيما عدا صورة الاتّخاذ قبلة منزلة منزلة العدم ؛ لخفّتها ، كما ليس هذا بعزيز في الأخبار ، وكفاك شاهدا على ذلك : الأخبار الواردة في منزوحات البئر . فعمدة ما يصحّ الاستناد إليه للقول بالحرمة هي صحيحة ( 5 ) زرارة ، التي وقع

--> ( 1 ) في ص 126 . ( 2 ) المقنعة : 151 ، الفقيه 1 : 156 ، ذيل ح 727 ، ولم نجده في الكافي في الفقه ، وحكاه عنهم السيّد الطباطبائي في رياض المسائل 3 : 27 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 7 : 226 ، وحكاه عن بعض المعاصرين السيّد الطباطبائي في رياض المسائل 3 : 27 . ( 4 ) أي : صحيحتي علي بن جعفر وعليّ بن يقطين ، المتقدّمتين في ص 125 . ( 5 ) تقدّمت الصحيحة في ص 126 .